محمد بن جرير الطبري
80
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى { وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً } قال أبو جعفر : وتأويل ذلك : واذكروا أيضا إذ قلتم : يا موسى لن نصدقك ولن نقر بما جئتنا به ، حتى نرى الله جهرة - عِيانا برفع الساتر بيننا وبينه ، وكشف الغطاء دوننا ودونه ، حتى ننظر إليه بأبصارنا ، كما تجهر الرَّكيَّة ، وذلك إذا كان ماؤها قد غطاه الطين ، فنُقِّي ما قد غطاه حتى ظهر الماء وصفا . يقال منه : ( 1 ) " قد جَهَرْتُ الركية أجهرها جهرا وجهرة " . ( 2 ) ولذلك قيل : " قد جاهر فلان بهذا الأمر مجاهرة وجهارا " ، ( 3 ) " إذا أظهره لرأي العين وأعلنه ، كما قال الفرزدق بن غالب : من اللائي يظل الألف منه . . . منيخًا من مخافته جهارا
--> ( 1 ) هذا نص كلام الأخفش ( اللسان جهر ) . وفي المطبوعة " فنفى ما قد غطاه " ، ولا بأس بها ، ولكني أثبت ما في اللسان . ( 2 ) قوله " وجهرة " ، مصدر لم أجده في اللسان ولا في غيره . ( 3 ) في المطبوعة : " جهر فلان بهذا الأمر مجاهرة وجهارا " ، وليس حسنا أن يقال كذلك . فإن " مجاهرة " لا تكون مصدر " جهر " البتة ، وإن جاز أن يكون " جهار " مصدرا له كما في اللسان : " جهر بكلامه يجهر جهرا وجهارا " . فمن أجل ذلك آثرت أن أضع مكان " جهر " " جاهر " ، حتى يستقيم على الجادة .